محمد تقي النقوي القايني الخراساني
115
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وعلى اىّ التّقديرين غرضه ( ع ) من هذا الكلام انّ الشّيطان سواء كان المراد به شيطان الجنّ أو الإنس قد جمع افراده ومتابعيه في مقابل الحقّ كما هو شأنه فنبّه ( ع ) أصحابه على هذا ليواظبو على أنفسهم واستقاموا على ايمانهم ولا يسمعو إلى أقاويلهم الكاذبة فانّهم بصورة الحقّ وسيرة الباطل إذ لا يكون لا كثر الافراد قوّة التّشخيص والتّميز بين المنافق والمؤمن فلا جرم لزم عليه ان ينبّههم على هذه الدّقيقة صونا لأنفسهم من الهلاك في الدّنيا والآخرة فانّ وظيفة الامام الارشاد ووظيفه المأموم العمل به . قوله ( ع ) : وانّ معي لبصيرتى ما لبّست على بصيرتي نفسي ولا لبّس علىّ قوله ( ع ) : وانّ معي لبصيرتى ما لبّست على بصيرتي نفسي ولا لبّس علىّ ، وحيث يمكن لسائل ان يسئله ( ع ) عن قوله ( ع ) الا وانّ الشيّطان - إلى آخره ، ويقول له من اين قلت وكيف علمت بانّ أصحاب الجمل حزب الشّيطان وانّهم على الباطل . فأجاب ( ع ) بقوله معي لبصيرتى إلى آخر ما قال وحاصل الجواب : انّ المرشد والباعث لي على هذا القول انّما هو بصيرتي في الأمور وانّ الواقع ، لا يخفى علىّ إذا المؤمن ولا سيّما امام المؤمنين يكون على بصيرة من دينه ودنياه فانّه ينظر بنور اللَّه ثمّ اردف ( ع ) كلامه هذا بقوله ما لبّست على بصيرتي إلخ تأييدا لما ادّعاه من انّه على بصيرة من دينه وإشارة إلى انّ هذه البصيرة لم تحدث لي بل كانت معي من اوّل عمرى فقد أفاد في المقام أمور ثلاثة : أحدها كونه على بصيرة . وثانيهما ، عدم اشتباه الأمور عليه بكون